علي بن عبد الكافي السبكي

125

فتاوى السبكي

النقص فهذا الذي استقر رأيي عليه أن يزيد بقدر الزيادة ويشترك الأصليون والزيادة في الجميع على ما يراه الناظر كما شرط الواقف وأرى أنه لا يزيد أكثر من قدر الزيادة وإن كان المقر بالعموم لأنه الذي يفهم في العرف فكأن اللفظ وضع له عرفا ومعرفة ذلك اليوم بالتحرير غير ممكن وإنما هو بالتقريب والإلحاق بأشباهها من المدارس وأقرب شيء تلحق به الشامية البرانية فإنهما جميعا لست الشام والظاهر أن مقصودها فيهما واحد والعرف واحد والشامية البرانية أكبر فإذا جعلت هذه مثلها لم يكن فيه حيف والمستقر بالبرانية للمبتدئ وللمتوسط اثنا عشر وللمنتهي ثمانية عشر درهما مع ما يتبع ذلك من خبز وغيره يقاربه فأرى أن يتقرر في الشامية الجوانية للمنتهي ثلاثون درهما وللمتوسط عشرون وللمبتدئ عشرة وأرى أيضا أن لا تنحصر الحال في ثلاث طبقات بل يفاوت في كل طبقة لأن درجات المنتهين والمتوسطين مختلفة فتجعل طبقة المنتهين من عشرين إلى ثلاثين وطبقة المتوسطين من خمسة عشر إلى عشرين وطبقة المبتدئين من عشرة إلى خمسة عشرة ولا حرج في أن ينقص عن العشرة أو يزيد على الثلاثين بحسب ما تقتضيه المصلحة أو يبقي الطبقات على حالها ثلاثة وتكون الطبقة العليا من ستين إلى أربعين والوسطى من الأربعين إلى العشرين والسفلى من العشرين إلى خمسة وفي هذا جمع بين ما قلناه وما قرره من جعل الطبقات الثلاثة وتقاديرهم في الصورة الظاهرة ولا بد من الزيادة والنقص لأنا لو التزمنا بهذه المقادير وفضل درهم مثلا فإن بقيناه حاصلا ولم نصرفه لهم خالفنا قول الواقف إنه لهم وإن صرفناه إليهم أو إلى بعضهم خالفنا التقدير بستين وأربعين وعشرين وهذه المخالفة حق وتلك المخالفة باطل ويمكن المحافظة على الطبقات الثلاثة ويجعل فيها ستون من طبقة عشرين بألف ومائتين وعشرون في طبقة أربعين بثمانمائة درهم وثمانية في طبقة ستين بأربعمائة وثمانين وجملة ذلك دون الثلاثين ألفا بقي أن يكون ما يقسم على الفقهاء والمتفقهة ومنهم المعيد والإمام غير محصور بل كل ما يفضل ومنهم أيضا نائبهم الذي يرضون به لا تجعل له جامكية من أصل الوقف ووظيفته محاققة الناظر فإن انفرد بالكلام فإن كان ذلك لعجز الناظر أو خيانته لم يستحق الناظر العشر واستحق هذا أجرة عمله وإن لم يكن كذلك بل هو منع الناظر من الكلام استحق الناظر العشر ولم يكن لهذا شيء إلا من مال الفقهاء إذا رضوا به ولا يولى عامل إلا إذا كان الناظر يوليه من جامكيته لأن الواقف شرط كل الحاصل للفقهاء والمتفقهة والمؤذن والقيم فلا يشركهم فيه غيرهم والله أعلم انتهى .